محمد هادي معرفة

140

التمهيد في علوم القرآن

من قوالب الكلام ، يمكن أن يكون واحدا من أسس إعجاز القرآن ، لصحّ لكتّاب المسرحيّات أن يزعموا لأنفسهم شيئا من الإعجاز . لأنّها صورة من صور الأداء الفنّي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل . قال : الرأي عندي أنّ المخالفة في الشكل لا تقتضي لذاتها تفاضلا . . . ولا يستسيغ الذوق الفنّي أن تفضّل قطعة أدبية على قطعة أخرى ، لأنّ هذه تعادلت فيه الفقر وتلك تخلّصت من قيود الصنعة ، أو أنه شعر والآخر نثر ، أو أنه مسجوع أو متعادل وغيره طليق مرسل « 1 » . نعم لا موضع لهذا الإيراد ، بعد أن كان التفاضل في أسلوب البيان نوعا من البراعة قد تبلغ مبلغ الإعجاز ، كما في القرآن . يقول الدكتور طه حسين : ولست أفهم كيف يمكن أن يتسرّب الشكّ إلى عالم جادّ ، في عربية القرآن ، واستقامة ألفاظه وأساليبه ونظمه ، على ما عرف العرب أيّام النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من لفظ ونظم وأسلوب « 2 » تلك شهادة ضافية من أكبر رجالات الأدب الحاضر ، تتسلّم براعة القرآن في إعجازه ، وإن كان لم يخرج عن المألوف عند العرب من أساليب كلامهم المعهودة . وسؤال آخر : إذا كان القرآن لم يجر في أسلوبه على مجاري الشعر ، وكانت العرب تعرف ذلك ، ولا تجهل مقاييس الشعر وموازينه ، إذا فلما ذا نسبته إلى الشعر تارة ، وإلى السحر أخرى ؟

--> ( 1 ) كلام قاله الدكتور عبد الرؤوف مخلوف ، ردّا على مقال الباقلّاني الآنف . ( الباقلّاني وكتابه : ص 194 - 199 ) . ( 2 ) في الأدب الجاهلي : ص 147 .